نبيل أحمد صقر
172
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
والعتى - بضم العين - في قراءة الجمهور : مصدر عتا العود إذا يبس ، وهو بوزن فعول أصله عتوو ، والقياس فيه إن تصحح الواو لأنها إثر ضمة ولكنهم لما استثقلوا توالى ضمتين بعدهما واوان وهما بمنزلة - ضمتين - تخلصوا من ذلك الثقل بإبدال ضمة العين كسرة ثم قلبوا الواو الأولى ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة فلما قلبت ياء اجتمعت تلك الياء مع الواو التي هي لام . وكأنهم ما كسروا التاء في عتى بمعنى اليبس إلا لدفع الالتباس بينه وبين العتو الذي هو الطغيان فلا موجب لطلب تخفيف أحدهما دون الآخر » « 1 » . وهو هنا يتتبع أصل الكلمة وما حدث في هذا الأصل من تغيير وأسبابه ، والتفريق بين الهيئة التي استقرت عليهما وبين غيرها مما يشابهها أو يتفق معها في بعض الحروف . ومن الأمثلة التي توضح كذلك طريقة ابن عاشور في تناوله للمفعول ما ذكره في الآيات التالية : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ( سورة مريم : الآية 25 ) . والجنى : فعيل بمعنى مفعول ، أي مجتنى ، وهو كناية عن حدثان سقوطه ، أي عن طراوته ، ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل لأن الرطب متى كان أقرب عهدا بنخلته كان أطيب طعما » « 2 » . جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( سورة مريم : الآية 61 ) .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 16 ، ص 71 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 16 ، ص 88 .